فهرس الكتاب

الصفحة 5578 من 22028

لذلك يُعرف الله عز وجل من خَقه، ويُعرف من كلامه، ويُعرف من أفعاله، الأولى أن تبدأ بمعرفة الله من خلال خلقه، لأن خلق الله عز وجل كماله مطلق، ويمكن أن تثني في طريق معرفة الله بكلامه، كلامه معجز، أما أفعاله فينبغي أن ترجئها للمرحلة الثالثة، لأن فهمك لعظمة الله من خلال خلقه، وفهمك لعظمة تشريعه، فمن خلال كلامه يلقي لك ضوءا على أفعاله، لذلك ابدأ بالتفكر في خلق السماوات والأرض، وثنّ بتدبر القرآن الكريم، وبعدئذٍ يمكن أن تستنبط من أفعاله الحكم الكثيرة، فالكل واقع حكمة، ولكل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ}

(سورة آل عمران الآية: 26)

لم يقل: بيدك الخير والشر،

{بِيَدِكَ الْخَيْرُ}

إذًا مستحيل وألف ألف أَلف مستحيل أن يظلم الله مخلوقًا واحدًا من آدم إلى يوم القيامة، قلت: مخلوقًا من الإنس، والجن والحيوان، وما إلى ذلك، عدله مطلق، لكننا نرى ظلمًا، هذا الذي نراه من الظلم الشديد موظف للخير المطلق، فالشر المطلق لا وجود له في الكون، بل إن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، والتناقض أن وجود أحدهما يتناقض مع الآخر، ما دام الله موجودًا فليس في ملك الله شر مطلق، هناك شر نسبي موظف للخير، أما شر مطلق فلا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( وَالشّرّ لَيْسَ إِلَيْكَ ) )

[مسلم عن عَلِيّ بنِ أبي طَالِب]

وللتوضيح: مواد أساسية: السكر، والملح، ومسحوق الغسيل، مواد أساسية، ولها قيمة كبيرة، ولها نفع عظيم، لكن لو وضعت مسحوق التنظيف في الطعام لفَسد، فالفساد من أين أتى؟ لا من أصل الخلق، بل من سوء الاستعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت