أبعاضك في الدنيا تحت إمرتك، لكن بعد الموت تشهد ضدك، ما من حركة، ولا سكنة، ولا ابتسامة إلا وأنت محاسب عليها، وما يعفو الله أكثر، أنت تحت المراقبة، لو قلنا لإنسان: هاتفك مراقب، يختار كلمات دقيقة جدًا، يبتعد عن كلمة تثير الشبهة، لا يقول لك: روشيش رشاش، ينتقي كلمات دقيقة جدًا، لو قلنا له: حركتك مراقبة، إذا رأى سفارة على اليمين يمشي على اليسار، يخاف، فإذا كان الإنسان مراقبا من إنسان لا ينام الليل، فكيف إذا كنت مراقبا من الواحد الديان؟ الله عز قال:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
(سورة النساء)
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}
(سورة الفجر)
{وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ}
ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ
{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}
لو كانوا يقظين لم يحتاجوا إلى رسل، ما معنى إرسال الرسل؟ الناس في غفلة، فالطالب المجتهد لا يحتاج إلى أستاذ خاص أبدًا.
قال لي مرة إنسان: آية تحيرني، أن الله عز وجل فضل بني إسرائيل على العالمين، هم في رأيه مجرمون، وهم كذلك، قلت له: إذا كان أب عنده ولدان، ولد متفوق جدًا، وولد مقصر جدًا، الله يفضل المقصر بأستاذ خاص على المجتهد، فهل هذا التفضل بأستاذ خاص يعني أنه أفضل منه؟ أبدًا، لتقصيره خصه بمدرس خاص، فأحيانًا التفضيل لا يقتضي الأفضلية إطلاقًا.
أيها الإخوة،
{وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ، ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}
مستحيل وألف ألف مستحيل أن يأخذ الله القرى وهي غافلة، يأخذها بعد أن ينذرها، لذلك الآية الكريمة: