المال في أول الحياة شيء كبير، في منتصف الحياة المال شيء، وليس كل شيء، أما على فراش الموت فالمال ليس بشيء، فالبطولة أن تعرفه على حقيقته قبل الموت، ألا تكون عبدًا للمال، بل أن يكون المال عبدًا لك، ألا تكون له، بل أن يكون لك، ألا يسخر منك، بل أن تسخره أنت في سبيل النجاح والفلاح.
لذلك أيها الإخوة،
{وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
الدنيا تغر، قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}
(سورة فاطر)
اشترى إنسان بيتين في أعلى طابق، وما كان فيه مصعد، والبيتان على المفتاح، لم تعجبه كسوتهما، أعادهما على الهيكل، قلع الأبواب، كسر البلاط، ألغى كل شيء، وكساهما على ذوقه سنتين أو ثلاثا، ويوميًا يصعد الطوابق الـ 12، ويصل إلى هناك، وبعد أن تمت الكسوة على شكل متميز جدًا وافته المنية، الدنيا تغر، وتضر، وتمر.
أيها الإخوة ...
{وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
يغر بمالها، يغر بنسائها، يغر بمناصبها، يغر أحيانًا بحتفها.
أعرف رجلا ما ترك تحفة، له أسفار كثيرة، كل تحفة ليرة، مليون ليرة، فلزات عالية جدًا، بيته واسع، يشتريها، وكان مغرمًا بها، وكل إنسان يغرم بشيء، أما حينما يأتي ملك الموت يتخلى عنه هذا الشيء.
اعتقد أيها الأخ الكريم وأنا معكم أنّ كل شيء أحببته في الدنيا إما أن تفارقه، وإما أن يفارقك.
{لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
(سورة الأنعام الآية: 127)