بعد هذا صلى الله عليه وسلم:
(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ) )
[رواه ابن حبان والطبراني ورجال عن تميم الداري]
سافرت إلى بلد في أقصى الشرق، وفي جنوبي أقصى الشرق، وفي أقصى مدينة في الشرق، وفي أقرب مدينة إلى القطب، في أستراليا فيها إذاعات للقرآن، ودروس دين، كأنك في الشام،
(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ) )
الآن بالإنترنت تأتي رسائل من كندا، من أستراليا، من إفريقيا، من جنوب إفريقيا، خمس قارات تطلع على القرآن والسنة والتفسير، والعالم كان خمس قارات متباعدة متقاطعة، فأصبح قارة واحدة، ثم أصبح بلدًا واحدًا، ثم أصبح مدينة واحدة، ثم أصبح بيتًا واحدًا، ثم غرفة واحدة، الآن العالم كله في سطح مكتب واحد، فما يجري في أقصى الدنيا ينتقل إليك خبره مع صورته خلال ثوان،
(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ) )
ولعل الحكمة في أن النبي خاتم الأنبياء لأن الله علم سيكون هناك تواصل، اتصالات، ثورة الاتصالات، من كان يصدق أن تكتب رسالة على جهاز الفاكس فتصبح في أقصى مكان في العالم في ثوان كما هي؟ هكذا.
إذًا:
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي}
منكم، ومن جنسكم، لتقوم الحجة عليكم.
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا
{يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}
أكبر ركنين من أركان الإيمانِ الإيمانُ بالله واليوم الآخر، وما من ركنين تلازما في القرآن كركن الإيمان بالله واليوم الآخر، والحقيقية كلاهما شرط لازم غير كاف.