إن أيّ إنسان سمع الحق علم الله فيه خيرًا، وهذه بشارة، لكن هناك من يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا.
مرةً ضربت هذا المثل: ثمة إنسان على طاولته ورقة صغيرة بيضاء مستطيلة، ظنها ورقة عادية، فاضطر أن يجمع رقمين طويلين فاستخدمها كمسودة، جمع الرقمين، وأخذ الجواب، ثم مزقها إربًا إِربًا، وألقاها في المهملات، ثم تبين له أن هذه ليست ورقة إنما هي صكٌّ بمئة مليون دولار، هو انتفع بها، لكن نسبة الانتفاع بها ضئيلة، لأنه استخدمها ورقة مسودة، أما قيمتها فمبلغ فلكي.
إن هذا مثلُ الذي يتاجر بالدين، هذا الذي يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا، هذا الذي يظهر تدينه لمآرب مادية، لذلك قال الإمام الشافعي:"لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق بالدين".
كنت أقول دائمًا: ما من عمل يتذبذب بين أن يكون عملًا عظيمًا يرقى إلى صنعة الأنبياء، وبين أن يكون عملًا رخيصًا تافهًا لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة كالدعوة إلى الله، يكون عملًا عظيمًا يرقى إلى صنعة الأنبياء إذا بذلت من أجله الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، ويكون عملًا تافهًا لا يستأهل إلا ابتسامة احتقار حينما ترتزق به.
أيها الإخوة،
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ}
فالله عز وجل تولى الهداية، وصدقوا أن لو عند الإنسان واحدٌ من مليار من خير فلا بد من أن يسمعه الله الخير.
حدثني أخ كان بأمريكا، ودخل إلى مسجد بغرب أمريكا، قال لي: رأيتُ شخصًا من هيأته من أعرق الأسر الأمريكية، كان لواء في الجيش، ينظف المسجد، سأله صديق ضابط كبير في الجيش الأمريكي، لكنه كان على حاملة طائرات، ورست في بعض الموانئ العربية الإسلامية، والتقى بإنسان مثقف ثقافة عالية فأقنعه بالإسلام، وأسلم، والآن هو في خدمة هذا المسجد،
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}