إذًا الخطاب التكليفي لمن قبِل حمل الأمانة، المخلوقات كلها مسيرة من قبل الله مباشرة، لذلك لا فساد في الكون إلا أن يأتي من الكائنات التي قبِلت حمل الأمانة، ما معنى قبلت حمل الأمانة؟ يعني أودعت فيها الشهوات، أعطيت أداة التمييز، وهي العقل، أعطيت الفطرة، أعطيت المنهج، أعطيت الشهوة، أعطيت الاختيار، أعطيت التشريع، فالإنس والجن الذين قبِلوا حمل الأمانة، وهم معنيون بهذا الدرس.
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}
كأن الله يريد أن يقول: ليس هناك عقاب إلا بعد التبليغ، ليس هناك عقاب، ولا مُساءلة، ولا محاسبة إلا بعد التبليغ.
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ}
من جنسكم، النبي بشر، وكل الشهوات التي أودعها الله في البشر أودعها فيه، ولولا أن النبي بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لأنه انتصر على بشريته كان قدوة البشر.
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ}
لو أن الرسول من الملائكة لا يصدقه أحد، أنت ملَك ونحن بشر، يأتي الرسول من بني البشر، يشتهي كما نشتهي، يتألم كما يألم، يخاف كما نخاف.
وفي الحديث عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ) )
[رواه في مسنده والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن أنس]
لأنه بشر، وجرت عليه كل خصائص البشر كان سيد البشر.