فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 22028

الآية دقيقة جدًا ونحن في أمس الحاجة إلى معناها، فهذا الذي يملك إيمانًا فطريًا بسيطًا، أو الذي آمن وانتمى إلى الإيمان شكلًا لا مضمونًا، وهذا الذي انتمى إلى الدين اليهودي شكلًا لا مضمونًا، وهذا الذي انتمى إلى الدين النصراني شكلًا لا مضمونًا، تصور أربع محلات تجارية لا يوجد فيها بضاعة إطلاقًا، لكن توجد لافتات، لافتة كتب عليها مطرزات، لافتة كتب عليها أجواخ، لافتة كتب عليها ألبسة جاهزة، لافتة كتب عليها مواد غذائية، ليس في هذا المحل مواد غذائية، ولا ألبسة جاهزة، ولا مُطَرَّزات، ولا أجواخ، لا شيء فيها، ولكن توجد لافتات متباينة، وهناك صراع، وتعصُّب ديني، وحروب دينية، أما المضمون فارغ، النقطة الدقيقة جدًا جِدًا أن الإنسان حينما ينسى منهج الله يتولَّد في نفسه عداوةٌ وبغضاء، قال تعالى:

{فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

(سورة المائدة الآية: 14)

الآية تتحدث عن الذي ينتمي إلى الإيمان انتماءً شكليًا، ما الانتماء الشكلي؟ حياته غربية، لا يوجد قيد في كسب المال، لا يوجد عنده انضباط، لا يوجد عنده منهج، إنفاق ماله بلا منهج وبلا ضابط، علاقاته مع النساء بلا منهج وبلا ضابط، يمضي وقت فراغه في أعمال سخيفة، ومتابعة أشياء لا تسمن ولا تغني من جوع، نمط حياته نمط غير إسلامي، لكنك تراه في المسجد يوم الجمعة، وقد علَّق في بيته آية الكرسي، وتراه يلبس الجديد في أيام العيد، ويهنِّئ ويبارك، البروتوكولات جيدة، الطقوس جيدة، الأعمال الاستعراضية جيِّدة، المظاهر جيدة، أما المضمون فهو غير إسلامي، فهذا الذي ينتمي إلى الدين انتماءً شكليًا، وهذا الذي ينتمي إلى اليهودية انتماءً شكليًا، وهذا الذي ينتمي إلى النصرانية انتماءً شكليًا.

الانتماء الشكلي إلى الدين مظاهر وطقوس وعبادات جوفاء لا معنى لها:

قال الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت