{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}
(سورة هود)
لذلك قال العلماء: وعيد الله يقع أو لا يقع، أيْ أنّ الله عز وجل يضع إنسان في النار ملايين السنين، ثم لحكمة بالغةٍ بالغة يخرجه منها، ورد في بعض الأحاديث أن الإنسان يخرج من النار إذا كان في قلبه مثقال ذرة من خير، ولا يخلد في النار إلا من شرد عن الله شرودًا البعير.
أما القسم الثاني:
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}
(سورة هود الآية: 108)
آيات كثيرة:
{وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}
(سورة الجحر)
فماذا تعني هذه الآية؟ مع أهل النار القضية سهلة، وعيد الله يحقق، أو يعفو، ولحكمة بالغة، لكن الجنة هذا وعد غير الوعيد، الوعد محقق قطعًا، فكيف لا يحقق؟ هذا الكلام فيه إشارة إلى طلاقة الإرادة الإلهية، كيف؟
وجدت بيتًا أعجبك، وثمنه خمسة ملايين، والثمن غالٍ، وصاحب البيت قبض الثمن بالتمام والكمال عدًا ونقدًا، ووقّع لك العقد، هلب له فضل عليك؟ أبدًا، أخذ حقه كاملًا، وما باع البيت إلا بعد أن أيقن أن ثمنه خير منه، هذا عندنا قانون في البيع والشراء، ما مِن إنسان يبيع حاجة إلا وعنده شعور أن ثمنها أغلى منها، وما مِن إنسان يشتري حاجة إلا بإحساس أنها أثمن من ثمنها، وإلا لولا هذه الحقيقة لما كان بيع ولا شراء.