فهرس الكتاب

الصفحة 5554 من 22028

لو أنّ إنسانًا وهبك خمسين مليونًا، وقال لك: لكن لا بد من أن تشتري مفتاحه، ومفتاحه ثمنه عشر ليرات، فإذا دفعت ثمن مفتاح البيت هل تشعر أن صاحب البيت الذي وهبك البيت تفضل عليك، أنت حينما اشتريت البيت بقيمته بالتمام والكمال عدًا ونقدًا لا تشعر ثانية أن الذي باعك البيت له فضل عليك، قبض ثمنه بالتمام والكمال، أما حينما يهبك الله الجنة بأعمال محدودة أعمالك الله عليها في الدنيا، والجنة إلى أبد الآبدين، أنت لم تدفع ثمن الجنة، لكن دفعت ثمن سببها، السبب هو المفتاح، البيت بخمسين مليونًا، ودفعت عشر ليرات، صنعت مفتاحًا له، ودخلته، وأصبح ملكك، لذلك كلمة:

{إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}

لا يتوهم أهل الجنة أنهم دخلوها بثمنها، بأعمالهم، لا، دخلوها بفضل الله، ولكن ربما اقتسموها بأعمالهم، ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم، من هنا النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى هذا المعنى أننا ندخل الجنة برحمة الله، لا بأعمالنا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ ) )

[متفق عليه]

فالجنة محض فضل، والنار محض عدل، وحينما يقول الله عز وجل:

{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}

أي أنكم لم تتملكوها بثمنها، بل تملكتموها بفضل الله لكم، أنتم دفعتم ثمن سببها، ثمن مفتاحها فقط، هذا معنى:

{إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}

{عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}

(سورة هود)

وتأكيدًا للحقيقة الصارخة من أن الشيطان لا يُضل الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت