وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ
{وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ}
الجن أرادوا أن تكون لهم الغلبة على الإنس، فاستكثروا من أعوانهم، وأجروا على يدهم بعض الخوارق من أجل إضلال البشر، وشعروا أن هؤلاء الذين أعوانهم خاضعون لهم، تبعًا لهم، فاستعلوا، أضلوا واستعلوا، وأما الإنس شهواتهم كلها الدنيئة والخسيسة حققوها بإطار ديني، وهذا ما يفعله إخوان الشياطين بالموبقات، والخمور، والزنا، يفعلونه باسم إنسان يريد أن يخرج منك الشيطان، ويبتز أموال الناس بالباطل، وقد ينتهك أعراضهم، والقصص لا تعد ولا تحصى، كما أن الجن استكثروا من الجن أكثروا أعوانهم، وأعوانهم أضلوا البشر، فشعروا بالقوة والهيمنة والسيطرة، وحققوا شهوة الأنا، والإنس استطاعوا أن يحققوا شهواتهم متوهمين أن هذا له إطار ديني.
{وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ}
هناك منافع مشتركة، الإنسي أعطي شيء من بعض الخوارق، والجني استعلى، وحقق هدفه من الإضلال، والإنسي الضال ازداد ضلالًا.
أيها الإخوة الكرام، أصل التدين أن تشعر بحاجة إلى قوي يحميك، هذا أصل التدين، حتى الديانات الأرضية الوثنية تحقق هذا الهدف، الإنسان خُلق ضعيفًا، وخُلق عجولًا.
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
(سورة المعارج)
فالإنسان عنده خلل في أصل خلقه، هذا الضعف لصالحه، لو أن الله خلقه قويًا لاستغنى بقوته عن فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفًا ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره.