بشكل عام الاستكثار مجاوزة الحد، هناك إنسان يستكثر من المال، مع أن حاجته إليه لا تزيد على واحد بالمليون من حجم ثروته، يقاتل من أجل الدرهم والدينار، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، وغاب عنه أن الكسب شيء، وأن الرزق شيء آخر، الكسب ما كتب باسمك من أموال منقولة وغير منقولة، أما الرزق فهو الذي انتفعت به فقط، الطعام الذي تأكله، الثياب التي ترتديها، البيت الذي تسكنه، الزوجة التي تعيش معها هذا رزقك، وهذا الرزق الذي أكلته فني، والذي لبسته بلي، ليس لابن آدم إلا ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى، أو تصدق فأبقى، الذي هو لك وانتفعت به ثلثه الذي يبقى يوم القيامة، وما سوى ذلك فهو من المستهلكات، أما الكسب فيعني حجمك المالي، رصيدك، أموالك المنقولة وغير المنقولة، هذه تحاسب عليها حسابًا شديدًا من أين اكتسبتها؟ مع أنك لم تنتفع بها لذلك:
(( خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرَيْها هَمّا ) )
[رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه]
(( ومن أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ) )
[رواه الديلمي عن أنس رضي الله عنه]
{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}
(سورة الملك)
سمعت عن شخص عاش في بلد الحرمين 35 سنة ما صلى فرض صلاة، ولا حج ولا اعتمر، وهو في اكتمال الرجولة في الـ 55، في بلد جميل جدًا في أوربا يمضي إجازته احتشى قلبه، فمات في غرفته في الفندق، وترك أكثر من أربع مليارات ليرة، فالإنسان يكون في قبضة الله في ثانية، قد يكون قويًّا، قد يكون غنيًّا، فالذي يقول: أنا، لا يعرف الله،
{قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ}
بالمناسبة أعتقد اعتقادًا جازمًا أن أحدًا لا يملك أن يضل أحدًا، لكن المُضل يستطيع أن يُضل الضال، أيْ يرغب في الضلالة، فيأتي هذا الشيطان فيقنعه بفساد معين فيفعله، الكلام سيأتي بعد قليل: