(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ودار ترح لا دار فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشدة، ألا وإن الله تعالى خلق الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ويبتلي ليجزي ) )
[رواه الديلمي عن ابن عمر]
فالبطولة أن تلتزم منهج الله عز وجل، وأن تنتظر وعد الله عز وجل لك الإكرام.
بين التولي والتخلِّي
{لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ}
تولاهم في الدنيا ضبطهم، ساق له شبح مصيبة خاف فتاب، أقول لكم، ولا أبالغ: لو دخلت إلى مسجد وجدت فيه عشرة آلاف إنسان تأكد أن التسعة آلاف الله عز وجل طبق عليهم معالجة حكيمة فساقهم إليه، يأتي إنسان به مرض، أو أحيانا فقر، أو شدة، أو يأتي بالإكرام، الله يعرف كل إنسان أين مفتاحه، فالله عز وجل:
(( كل ميسر لما خلق له ) )
[رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود عن عمران بن حصين الترمذي عن عمر أحمد عن أبي بكر]
خلق للجنة، هذا الطريق إلى الجنة قد يكون أساسه خوف، يخوفه، هذا الطريق إلى الجنة أساسه مرض، الإنسان يتألق بعد المرض تألقا غير طبيعي، المرض كان مفتاح الجنة، أحيانا الفقر، فقير تجد ما له غير الله عز وجل، الله يغنيه بعد هذا، فأنت لما تؤمن بالله كل شيء أصابك خير، اقبله، والله عز وجل قال:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة)
إذًا:
{لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
لما تستقيم الله يتولاك، تقول: الله، يتولاك، تقول: أنا، يتخلى عنك، الصحابة قالوا في بدر: الله فنصرهم الله.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}
(سورة آل عمران الآية: 123)
هم هم، وفيهم رسول الله.