فيا أيها الإخوة، نحن في عصر الفتن، يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، يمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، والدنيا ترقص، ضغوط، مناظر دماء، وقتل، وتمثيل، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، هكذا الدنيا، الجانب الأسود لا يحتمل، والجانب الآخر بأبهى زينة، وأنت مخير، فلك أنت تختار.
لكن والله أيها الإخوة:
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
(سورة الرحمن)
جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، وفي الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، هي جنة القرب، والدليل:
{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}
(سورة محمد)
في الدنيا، ذاقوا طعمها، المؤمن يذوق سعادة لا توصف، والله لا أبالغ، والله لا أقول ما ليس واقعًا، المؤمن لأنه استقام على أمر الله، واصطلح معه، وأقبل عليه، وطبق أمره، وتقرب إليه، واستقام على أمره، وخدم خلقه، والله فيه سعادة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، هذا هو المؤمن.
أيها الإخوة الكرام، هذا الذي مشى على صراط الله المستقيم، ضبط شهواته ضبط دخله، ضبط إنفاقه، ضبط علاقاته، ضبط زواجه، ضبط بناته، ضبط أولاده.
{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ، لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
كل متاعب الدنيا تنتهي، الدنيا كلها متاعب، دخل جيد، الزوجة سيئة، الآن الزوجة جيدة، دخل قليل، دخل وزوجة ممتازان، أولاد سيئون، أولاد جيدون هناك مرض، ما من إنسان ناجٍ، كل واحد عنده نقطة ضعف، لأن الله من محبته لنا ما أرادنا أن نركن إلى الدنيا، دائمًا الإنسان ما ليس في دنياه تمام.