لذلك إذا رأى الإنسان مكانه في الجنة عندما يأتيه ملك الموت يقول: لم أرَ شرًا قط.
"واكربتاه يا أبت، قال لا كرب على أبيك بعد اليوم غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبه".
كل بطولة المؤمن أن يكون الموت عنده عرسًا، لا أن يكون أكبر مصيبة.
إخواننا الكرام، أهل الدنيا قبل الموت إذا كان يشكو أمرا في القلب ينهار انهيارا كليا، كل دنياه، وكل ماله انتهى، أليس كذلك؟ الذين يملكون المليارات أي شعور أنه في قلبه شيئا، تسرعا بالنبض، ينخلع قلبه خوفًا، لماذا؟ لأن هذا مؤشر المغادرة، أما المؤمن فقال تعالى:
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
(سورة القصص)
فأنت بطولتك أن تجعل من الموت عرسًا لا مصيبة.
أوضح مثل ذكرته كثيرًا أن واحدا جاءه عرض، اِئتِ بدكتوراه من البلد الفلاني، ونجعلك في أعلى منصب، وأجمل بيت بأرقى حي، و لك أجمل بيت في أرقى مصيف، وأجمل بيت في أرقى ساحل، ودخل فلكي وزوجة جميلة، وسيارة فارهة، ويخت، فقط هات بدكتوراه، هو فقير، ذهب إلى هناك اشتغل بالمطاعم لتنظيف الصحون، واشتغل حارسا، ودرس 7 سنوات، مات باليوم مئة موتة، وأخذ الدكتوراه، وأخذ الشهادة، وصدقها، وقطع تذكرة العودة، ودخل إلى المطار وقدم الجواز، وأعطوه بطاقة الصعود إلى الطائرة، وتوجه إلى الطائرة، ووضع رجله في سلم الطائرة، أليست هذه أعظم لحظة في حياته؟ هذا يوم فاصل، انقضى عهد التعب والدراسة والحراسة، وتنظيف الصحون، وجاء عهد المنصب الرفيع، والبيت الفخم، والمركبة الفارهة، بحسب مقاييس الأرض.
هكذا الموت، الموت تحفة المؤمن، الموت عرس المؤمن، أما بالعكس أهل الدنيا المنحرفون بوادر الموت أكبر مصيبة.