فيا أيها الإخوة، من الخطورة بمكان أن تعرف حقيقة الحياة الدنيا، يجب أن تعرف حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا، وحقيقة الإنسان، هي دار عمل، لذلك العبرة أن تكون معافىً في جسمك، لك مأوى تؤوي إليه، عندك قوت يومك، لذلك سأل ملِك وزيره / مَن الملك؟ قال له: أنت، قال: له لا الملك رجل لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه، لذلك حينما تضع يدك على حقيقة الدنيا تكون أسعد الناس بها، وقد ورد في الأثر إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها.
"وعزتي وجلالي خلقت لك ما في السماوات وما في الأرض، ولم أعَي بخلقهن أفيعيني رغيف أسوقه لك كل حين؟ لي عليك فريضة، ولك علي رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذمومًا، أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد".
لذلك أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، مطلوب أن تتزوج، وأن يكون لك عمل، وأن يكون لك دخل، وأن يكون لك أولاد، هذا كله مطلوب، من دون إسراف ولا مخيلة.
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}
(سورة الأعراف الآية: 31)
لك هدف كبير، و حينما تحقق هدفك تسمو عند الله وعند الناس، إذًا هذا الذي طبق منهج الله، هذا الذي ائتمر بما أمر الله، وانتهى عما عنه الله نهى وزجر، ماذا له عند الله؟ قال:
معنى السلامة في الدار الآخرة
{لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ}