أنت مخير، إن اخترت الهدى جاءتك هداية ثانية، هداية التفاصيل، والتوفيق، وإن اختار الإنسان الضلال، وأصر عليه سمح الله به لأنه مخير، منعت عنه التفاصيل والوسائل.
الآن هناك هداية ثالثة:
{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}
(سورة محمد)
هدايةُ بيان، وهدايةُ توفيق، وهدايةُ جزاء إلى الجنة، تفضل،
{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُم * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}
في الدنيا، ذاقوا طعمها، وقد قيل: في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
أيها الإخوة الكرام، لماذا كانت القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن؟ هذا لصالح الإنسان، إذا اتخذت قرارًا سليمًا بالتوبة والاستقامة، إذا اتخذت قرارًا سليمًا بالتوبة والاستقامة يمتلئ القلب سعادة، وطمأنينة، وثقة، ورضًا، وأمنًا، وبشرًا، وإذا اتخذ الإنسان قرارًا خاطئًا بارتكاب المعاصي والآثام يمتلئ القلب خوفًا، وضعفًا، وتضعضعًا وتشاؤمًا وإحباطًا، فيكافئك الله على القرار الصحيح بسعادة، ويحذرك الله بعد أن تتخذ القرار الخاطئ بشقاء.
ومعنى:
{يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ}
عرض عليه الحق فرفضه، حجبت عنه التفاصيل، ولأنه مخير سمح له أن يفعل ما يريد، هو مخير،
{كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}
إن الإيمان يرفع الإنسان إلى أعلى عليين، والبعد عن الله عز وجل كأن على الإنسان نجاسات.
تصور إنسانا دخل الحمام، واغتسل، وتطيب، وتعطر، ولبس ثيابًا نظيفة، ومشى في الطريق، فإذا ببركة مياه آسنة، مياه مالحة، مياه سوداء، وفيها أناس يغوصون ويضحكون، ويلعبون، والمياه السوداء عند أنوفهم، وفوق رؤوسهم، هم غارقون في ملذاتهم، هذا الذي اغتسل، وتطيب، وتعطر، وارتدى أجمل الثياب، يتمنى أن يكون معهم؟.