عرضنا عليك الحق، إن قبِلته فهناك آلاف النصائح، وآلاف التوضيحات وآلاف التفسيرات، وإن رفضته أسكتنا، لا مجال حينئذ، لأنه:
{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}
الآن لأن الله عز وجل فطرك، برمجك، بالتعبير الحديث (وَلَّفك) جَبَلك على الحق، فأيّ أمر إلهي يتوافق مع فطرتك ترتاح له.
إن مركبة من (موديل) 2006، مصممة أعلى تصميم، أردت أن تركبَها في الوعر، حيث الصخور، والأكمات، والتراب، والرمل، طبعًا ستجد أصواتًا، وتكسيرًا، وبطئًا، فلما نقلتها إلى الطريق المعبد كشفت ميزاتها، ارتاحت وأراحتك، فهذه المركبة مصممة للطريق المعبد، أنت مصمم لتسعد وتطمئن إذا أطعت الله عز وجل، فإذا عصيته يختل توازنك، وتصبح عنيفًا، وغيرَ منطقي، تكيل بمئة مكيال، ردود فعلك قاسية جدًا، أسوأ زوج، أسوأ عامل، أسوأ موظف، أسوأ مدير عام، عندك خلل في التوازن الداخلي، لأنه لما عصيت الله عز وجل خَدَشتَ فطرتك، معك كآبة، معك سوداوية، معك سوء ظن، معك عداوة وبغضاء، تصرفات حمقاء، والله الذي نراه في العالم من حمق، والله يكشفه طفل مسلم، لكثرة ما في العالم من حمق، ومن البعد عن الله عز وجل.
إذًا:
{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}
لأن منهج الله عز وجل متوافق مع الفطرة، والله عز وجل قلبك بيده، وهذا شيء دقيق جدًا، قال النبي عليه أتم الصلاة والتسليم:
(( إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ ) )
[أخرجه الترمذي عن أنس]
لماذا؟ حينما تختار الخير يملأ الله قلبك طمأنينة، وسعادة، وتفاؤلا، وشجاعة، وأمنًا، وتدخل في عالم آخر لا تعرفه سابقًا، فتقول: أنا أسعد الناس.