فهرس الكتاب

الصفحة 5520 من 22028

لذلك هناك هداية بيان، هذه على الله، وحتى أطمئنكم، لو أن في الإنسان مثقال ذرة من خير الله يسمعه عز وجل الحقَّ، الدليل:

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}

(سورة الأنفال الآية: 23)

هذه آية مسكتة، لو أن في الإنسان واحدًا بالمليار من خير فلا بد من أن يسمعه الله الحق.

إن إنسانًا يعيش في أقصى مدينة في أمريكا، والمدينة غارقة في الانحلال، وفي قلب رجلٍ رغبة في الهداية، يدخل الجيش، وينضم إلى القوات الأمريكية الذاهبة إلى الخليج مثلًا، ويسكن إلى جانب رجل مؤمن، وطليق باللغة الإنكليزية، ويتحاوران، لاهتدى عن طريقه، ويرجع مسلمًا.

لمجرد أن ينطوي قلبك على طلب للهداية يتولاك الله،

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}

أما لو أن الله أسمعهم:

{وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}

(سورة الأنفال الآية: 23)

التقيت مرة مع مندوب شركة فحدثته قليلًا عن الله عز وجل، ما إن بدأت بالحديث ـ هو من هولندا ـ حتى قال لي: هذه الموضوعات لا تعنيني إطلاقًا، ولا أعبأ بها، ولا أبالي بها، لا يعنيني إلا امرأة جميلة، ومنزل واسع، وسيارة فارهة، ما تذوقت في حياتي هذه الآية كما تذوقتها بعد سماعي كلامه:

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}

إذًا أول هداية: هداية البيان، المضمون، الفحوى، هذه على الله، أنت مخير، إن قبِلتها زادك هدًى.

جاءت هداية ثانية، اسمها هداية التوفيق، وإن رفضتها حجبت عنك التفصيلات، وهذا هو معنى الضلالة.

{يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}

(سورة النحل الآية: 93)

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت