فهرس الكتاب

الصفحة 5519 من 22028

الهدى الثاني: هداية التوفيق، الهدى الأول هداية البيان والتعريف، والإنسان قبل هذه الهداية، ويقول: يا رب أعني، يا رب نوّر قلبي، يا رب فهمني هذا الكتاب، يا رب ألهمني العمل الصالح، بعد أن قبِل الإنسان دعوة الله عز وجل من خلال أنبيائه، أو رسله، أو كتبه أو الدعاة إلى الله، قبل الدعوة.

الهداية الثانية هداية التوفيق، الآن الله عز وجل يختار لك أفضل زوجة تعينك على بلوغ الجنة، يختار لك أفضل مهنة تعينك على دخول الجنة، يختار لك مهنة فيها دخل جيد، لكن فيها وقت معقول تطلب العلم، هذا كله بتقدير الله عز وجل، أنت حينما قبلت دعوة الله عز وجل، الآن الله يوفقك عز وجل كل في شؤونك إلى ما يحقق هدفك، فأمور المؤمن التفصيلية بدءًا من صحته، إلى زواجه، إلى عمله، إلى مكانته، هذه كلها معونة من الله عز وجل، أوضح شيء:

{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}

أي: هدى التوفيق.

تمامًا أنت في طريقك إلى مدينة حلب، والطريق ليس فيه لافتات إطلاقًا، افتراضًا، وأنت أمام طريقين متشابهين، من أين تذهب؟ يقف رجل أمام هذا المفترق، تسأله: من أين حلب؟ يقول لك: من الطريق الأيمن، تقول له: جزاك الله خيرًا، فما دمتَ قبِلت دلالاته يقول لك: انتظر هناك منعطف خطر بعد حين، وتحويلة بعد 3 كم، ودورية جمارك، انتبه بعد حين، لما قبلتَ دلالاته أعطاك التفاصيل .. إلخ، لو أنك سألت هذا الإنسان، وقال لك: الطريق إلى حلب هو الطريق الأيمن، قلت له: أنت كذاب، هل وكان الإمكان أن يقدم لك التفاصيل؟ هذه هي الضلالة:

{يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ}

(سورة النحل: الآية 93)

لأن هذا الإنسان رفض دعوة الله كليًا، إذًا رفض التوفيق إليها، رفض التفاصيل، رفض البيان التفصيلي، كله وقف، ما دمت رفضت دعوته أصلًا إذًا لم تجد التفصيل التي تعينك على الهداية، رفضت طريق الهداية كله أنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت