جاؤوا بشارب خمر لسيدنا عمر، فقيل له: لماذا شربت الخمر؟ قال: إن الله قدر عليّ ذلك، أي هو شيء قديم، والإنسان دائمًا يميل إلى أن يعزي خطأه إلى الله.
إنّ الطالب الذي لم يدرس لا ينجح، لكنه يقول مطمئنًا: إن الله ما أذن لي، وهذا ترتيب سيدك، هو أكبر كسول، لم يدرس، ولم يداوم، ولم يقرأ، في النهاية يقول لك: إن الله لم يأذن لي أن أنجح، وهكذا.
الصفقة الخاسرة، والبضاعة الفاسدة يقول صاحبها: لم تُبَعْ، لمَ لم تقل: لم تحسن شراء البضاعة، لم تحسن الدراسة في السوق، لم تدرس التكاليف، لم تدرس المنافسة، لم تدرس النوعية، أهملت البحث في النوعية، والمنافسة، والجدوى، والربح، والأسعار، واشتريت متواكلًا على الله، وبعد هذا تقول: الله ما أذن أن تُجبَر، هذا ترتيب سيدك، هذا من الدجل الذي لا يرضي الله عز وجل.
لا يمكن أن يكون القضاء والقدر تفسيرًا لكسل الإنسان، ولتقصيره، ولعدم أخذ بالأسباب، إذًا الهدى أول فكرة أساسية، قال الله تعالى:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
(سورة الليل)
ألزم الله ذاته العلية بهداية الإنسان، وإن أتت كلمة (على) قبل لفظ الجلالة فمعنى ذلك أن الله ألزم ذاته العلية بها،
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
هداية العباد على الله عز وجل.
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
(سورة النحل الآية: 9)
أي: وعلى الله تبيان سبيل القصد، في هداية إلى الأهداف، وفي هداية إلى الوسائل،
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
والأهداف
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
أي وعلى الله بيان سبيل القصد، الآن:
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}
(سورة البقرة الآية: 272)
معنى آخر: معنى ذلك أن أحدًا من البشر لا يستطيع أن يهدي واحدًا من البشر، لأن البشر مخيرون،
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}
(سورة القصص الآية: 56)