إذا قلت: أراد الله لهذه السرقة أن تقع، أي: لأن الذي أراد السرقة إنسان، وهو مخير، والاختيار علة تكليفه، وقد كُلِّف، ومع أنه كُلف أعطي الاختيار، لكن لا يصبّ اختباره على من يشاء.
قَالَ عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ ) )
[أخرجه الترمذي عن أنس]
يجب أن تعتقد أن ثمة عدالة مطلقة، وحكمة مطلقة، فالذي وقع أراده الله، لهذا قالوا: لكل واقع حكمة، وقد يكون الموقع مجرمًا.
أحداث أيلول وقعت، وقد سمح الله لها أن تقع، أي أراد الله أن تقع، لحكمة بالغةٍ بالغة نعرفها أو قد نعرفها بعد حين، واجتياح بعض البلاد الإسلامية سمح الله به لحكمة بالغةٍ بالغة، نعرفها الآن أو بعد حين، لكن لأن الشيء وقع فقد أراده الله، وإذا أراد الله شيئًا وقع، أراد بمعنى سمح، فإذا كان الذي وقع شرًا نقول: سمح، ولم يأمر به، سمح ولم يرضَ، هذا معنى كلمة الإرادة، الله عز وجل يريد الخير، لكن يسمح لاختيار الإنسان أن يقع تفريغًا لقلبه من هذه الشهوة، ليكون قريبًا للتوبة من بعدها.
موقف الناس من معنى الهداية
أما الهداية فهذا الموضوع أيها الإخوة خاض فيه الناس كثيرًا، هناك موقفان متطرفان، تأباهما العقيدة السليمة، موقف الأول كلما رأيت إنسانًا ضالًا تقول لم يأذن الله له بالهدى، وإذا عاتبت إنسانًا ضالاًَ يقول لك: لم يهدينِ الله بعد، لم تأتِ الهداية، يرتاح من المسؤولية، بفعل ما يشتهي بأعلى درجة من الاختيار، وهو يعلم عليم اليقين أنه مخير، وأنه ما فعل الذي فعله إلا باختياره، ومع ذلك إذا عاتبته على تقصيره في أداء العبادات، أو في الطاعات يقول لك: لم يأذن الله لي أن أهتدي، وهدايتي بيد الله، هذا فهم متطرف، وفهم جبري، وما شلّ الأمة الإسلامية في أواخر عصورها إلا بهذه العقيدة الجبرية.