فهرس الكتاب

الصفحة 5514 من 22028

إذًا الله عز وجل أراد بمعنى أن هذا الكائن هويته مخير، فإذا اختار شيئًا، وأصر عليه نبهه الله، لفت نظره، أسمعه كلامًا، نصحه إنسان، قرأ مقالة، رأى عبرة، رأى قصة، أصرّ على هذه الشهوة، يبدو من الحكمة البالغة أن تخرج هذه الشهوة من نفسه يسمح له أن يقع في هذه الشهوة، ولكن ليس على حساب أحد، والكلام دقيق، الله عز وجل ينسق معنى ينسق؛ أي:

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

(سورة الأنعام)

إنّ إنسانًا اختار أن يسرق، وأصر على هذا الاختيار، وجاء من يحذره، بقي مصرًا، وأصبحت هذه الشهوة حجابًا بينه وبين الله لابد من أن تخرج هذه الشهوة يسمح الله أن يسرق، لكن على من تكون سرقة ماله؟ حكمة له، ومعالجة وتنبيهًا وتأديبًا، لذلك الظالم سوط الله ينتقم به، ثم ينتقم منه، وأوضح آية:

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}

(سورة القصص)

إذًا الإنسان مخير، ولكن لا يستطيع أن يصب اختياره على من يشاء، مخير لا على حساب أحد، مخير بتنسيق الله عز وجل.

إذًا معنى أراد أي: لحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة سمح الله للإنسان الذي منحه حرية الاختبار أن يفعل ما يختار، أن يفعل ما يختار لا على من يختار، ولكن على من يختاره الله، لأن الظالم سوط الله، ينتقم به، ثم ينتقم منه،

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت