أولًا: أيها الإخوة، لا يليق، ولا يقبل في ألوهية الله أن يقع في ملكه ما لا يريد، لكن الإرادة هنا بمعنى سمح، عبر العلماء علماء العقيدة عن هذه الحقيقة بأنه أراد ولم يأمر أراد ولم يرضَ، يعني إذا وقعت جريمة، أو وقع اختلاس، أو وقعت جريمة زنا، لو أن الله سمح لها أن تقع لما وقعت، لكنه سمح لها لحكمة بالغة مع أنه لم يأمر بالذي وقع، ولم يرضَ الذي وقع، لم يأمر، ولم يرضَ، ما المعنى الدقيق؟ الإنسان مخير، هويته كائن مخير جميع الكائنات مسيرة.
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب الآية: 72)
فالإنسان والجن مخيرون، وما سوى ذلك مسيرون، لذلك لا يقع الفساد إلا من كائن مخير، أودعت في الشهوات، فتحرك بدافع من شهواته من دون هدى من الله.
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}
(سورة القصص الآية: 50)
سيارة لها محرك قوي، وطريق ينبغي أن تبقى عليه، وفي مقود بيد السائق، السائق شرب الخمر، فقَد الوعي، تفلت منه المقود وقع في الوادي، هذا الذي حصل تمامًا، السيارة فيها محرك، المحرك يندفع بها بسرعة عالية، والطريق واضح المعالم، لكن الذي يقود هذه المركبة خالف النظام، وشرب الخمر، فغاب عن الوعي، وتفلت منه المقود، وقع في الوادي.
إذًا ما الشر؟ الشر كائن متميز، اصطفاه الله من بين كل الخلائق،
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّماَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
قال: أنا لها يا رب، لكنه تخاذل في حملها، واتبع شهوته، وعمي بصره، وصمت أذنه فوقع في متاهة وهلاك.