فهرس الكتاب

الصفحة 5509 من 22028

كنت أروي قصة كثيرًا أن إمام مسجد نقل من لندن إلى ظاهر لندن، فاضطر أن يركب مركبة كل يوم مع السائق نفسه، مرة صعد المركبة أعطى السائق ورقة نقدية كبيرة، فردّ له السائق التتمة، وهي تزيد عشرين بنسًا عما يستحق، وهو إمام مسجد، قال: لا بد من أن أرد الزيادة، بعد أن جلس على المقعد قال: إنها شركة عملاقة، ودخلها فلكي، والمبلغ يسير جدًا لا يقدم ولا يؤخر، وأنا في أمسّ الحاجة إلى هذا المبلغ، لكن الذي حصل أنه لما أراد أن ينزل دون أن يشعر مد يده إلى جيبه، ونقد السائق العشرين بنسًا، ابتسم السائق، قال له: ألست إمام هذا المسجد؟ قال: بلى، قال: والله حدثت نفسي قبل يومين أن أزورك في المسجد لأتعبد الله عندك، ولكني أردت أن أمتحنك قبل أن آتي إليك، فوقع هذا الإمام مغشيًا عليه، فلما صحا من غيبوبته قال: يا رب كدت أبيع الإسلام كله بعشرين بنسًا.

لو أن أفراد الجالية الإسلامية في العالم الغربي كانوا وفق منهج ربهم لكان موقف الغرب على عكس ما هو عليه الآن، لأن أهل الغرب لا يمكن أن يفهموا هذا الدين من تفسير القرطبي، ولا من فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ولا من أذكار الإمام النووي، ولا من كتب الفقه، ولا من كتب العقيدة، لا يفهمون هذا الإسلام إلا من هذا المسلم الذي أمامهم فقط، فإذا كان هذا المسلم مسيئًا، يدلي بتصريح كاذب، كان هذا المسلم زير نساء، كان هذا المسلم غارقًا في الآثام والمعاصي، فأنّى لهم أن يحترموا نبينا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت