حدَّثنا أخ طبيب كان بمستشفى، جاء مريض مصاب بورم خبيث يُشهدُ الله أنه مؤمن، قال لي: شيء يحيِّر العقول، كلما دخل إنسان لعيادته الكلمة الأولى له: أشهد أنني راضٍ عن الله، يا ربِّ لك الحمد.
أقسم هذا الطبيب وهو من أخواننا الكرام وهو حيٌ يرزق: أنك إذا دخلت إلى غرفته وجدت وجهه كالنور، روائح طيِّبة، إذا قرع الجرس، يتهافت كل من الأطبَّاء والممرضين على خدمته، وبعد أربعة أو خمسة أيام توفّي بأجمل حالة، بطيب ورضى، ولحكمةٍ بالغةٍ بالغة أرادها الله، عَقب هذا المريض جاء مريضٌ آخر مصاب بنفس المرض، لم يترك نبيًا إلا وسبَّه، طباع شرسة، روائح نتنة، ثم مات.
إذا قلت لكم: مرض، فإني أقصد إنسانًا متفَلِّتًا، عاصيًا، يبيح الزنا والخمر، أنا أقصد هذا المرض لهذا الإنسان عقاب، والله لا تجد ولا شخصًا منا وعنده ضمانة أن لا يصاب بهذا المرض، قد يصاب ويكون بأعلى درجة عند الله عزَّ وجل، لي صديق أصيب بنفس المرض، تقول زوجته عنه: سنتان ولم تسمع منه إلا كلمة"الحمد لله"، اشتهت أن تسمع كلمة أنين منه، فلعل هذا المرض يكون سببًا لدخول الجنة.
المصائب أنواع:
المصائب أيها الأخوة أنواع؛ مصيبة ردع، مصيبة قصم، هذا لغير المؤمن أما المؤمن رفع ودفع، فبعض الصحابة فقدوا أبصارهم، وبعض الصحابة جُرِحوا، النبي شُجَّت وجنته، كُسرت ثناياه، فإذا حكيت لكم عن مرض ـ والله هذا السؤال مهم جدًا ـ فأنا ما قصدت أن المرض وحده مشكلة، لا، بل المشكلة أن يكون الإنسان شاردًا عن الله، شاردًا، غارقًا.