هناك نقطة دقيقة جدًا، الإنسان فيه شهوات، حينما يأتي إنسان ليمتعه بهذه الشهوات، فهي شيء آنيّ بين اليدين، أما حينما يأتي من يقنعه بالدار الآخرة، من يقنعه بالجنة والنار، هذه متى يقطف ثمارها؟ بعد الموت، لذلك كانت قوة تأثير الشيطان سببها أنه يستغل الشهوات التي أودعت فيهم، وهي شيء بين يديهم، وهم حريصون على هذه الشهوة، فيأتي الشيطان، ويلبي هذه الشهوة، تجد طرق الطاعات روادها قليلون، لكن طرق الشهوات روادها كثيرون، لأن الذين يدَعون إلى الشهوات يدَعون إلى مكسب عاجل بين يديك، أما الذين يدعون إلى جنة عرضها السماوات والأرض فيعِدون الناس أنه بعد الموت هناك سعادة أبدية أو شقاء أبدي.
هذا الكلام ينقلنا إلى فكرة دقيقة، هي أن الإنسان الغافل الشارد التائه الذي عطل عقله يتعامل مع الواقع، بينما الإنسان الراشد العاقل، يتعامل مع النص.
أكاد أضع هذه القصة مرات عديدة بين أيديكم:
أنت تقصد مدينة حمص لقبض مبلغ كبير، خرجت في أيام الشتاء بمركبتك، فرأيت على يمين الطريق لوحة وضعتها إدارة المرور تشير إلى أن الطريق إلى حمص مغلقة بسبب تراكم الثلوج في مدينة النبك، أنت عاقل، ومليون عاقل رأى هذه اللوحة، والهدف هو مدينة حمص بالذات، والطريق مغلقة، ماذا يفعل؟ يعود، هذا الإنسان تعامل مع النص، فلو أن دابة كانت في هذا الطريق أين تقف؟ عند الثلج، ما الذي تحكم بالدابة؟ الواقع، مع أي شيء تعاملت الدابة؟ مع الواقع.
معنى ذلك أنه كلما نما عقلك، ونمت إرادتك، ونمى إدراكك تعاملت مع النص، وكلما ضعف عقلك، وضعف إدراكك تعاملت مع الواقع، الناس الآن يعيشون لحظتهم يعيشون متعة آنية، يطلقون أبصارهم، يأكلون ما ليس لهم، يغتصبون، يتحركون حركة عشوائية بدوافع من شهواتهم فقط، وغفلوا عن ساعة الحساب، وعن ساعة العقاب، وعن ساعة مغادرة الدنيا.