فهرس الكتاب

الصفحة 5482 من 22028

ولو كان مكان هذا الشاب مليون شاب لوجدوا هذا غنيمة لا تفوت، هذا النور الإلهي، الآن المجرم لماذا أقدم على هذه الجريمة؟ لأنه أعمى، لا يرى، وليس في قلبه نور، توهم أنه مال كثير بجهد قليل، ويغتني إلى نهاية الحياة، بعد عشرين يومًا علقت مشنقته، وشنق، ما رأى هذه النتيجة، رأى الغنى فقط، فهو أعمى، لذلك الدعاء الذي ندعو به دائمًا:

"اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه".

الآن الإنسان في ظلمة الحياة، في تداخل الأمور، في كثرة الشبهات، في كثرة الضلالات، في استعار الشهوات، في كثرة الشبهات، في الأيام الصعبة، في آخر الزمان، يوم يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر، في هذا الوقت الصعب، هو في أمسّ الحاجة إلى نور الله، يلقى في قلبه فيريه الحق حقًا والباطل باطلًا.

لذلك الله عز وجل ينتظر منا أن نبحث عن حياة أخرى غير الحياة المادة التي يحياها معظم الناس، الله عز وجل ينتظرنا منا أن بحث عن حياة تليق بنا، عن حياة تكون وصلة للحياة الآخرة، أن تكون النعم في الدنيا متصلة بنعم الآخرة، عن حياة فيها سعادة، فيها طمأنينة، فيها أمن، فيها إقبال على الله، لذلك قال تعالى:

{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}

هذا هو التخبط.

{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

(سورة الملك)

هناك لعبة يلعبها الصغار، يضعون على عين أحدهم عصابة، فيمشي كالأعمى، قد يتعثر، قد يقع، قد يصطدم بآنية، بشيء، بحائط، بباب.

الإنسان من دون اتصال بالله أعمى، قال تعالى:

{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}

(سورة الحج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت