فهرس الكتاب

الصفحة 5478 من 22028

فمادامت حياتنا مادية فطبيعة الحياة المادية واحدة، لكنها على مستويات، الأغنياء والأقوياء لهم حياة من مستوى أعلى، لكن تبقى حياة من نوع حياة الكائنات الأخرى، أما حينما تتعرف إلى الله، حينما تكتشف سر وجودك، حينما تكتشف أنك المكرّم في الكون، وحينما تكتشف أن الكون مسخر لك، وحينما تكتشف أن الله خلقك لحياة أبدية فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، حينما تكتشف أن في الجنة من النعيم ما لا يوصف، وحينما تكتشف أن هذه الحياة الأبدية أسبابها بيديك، ثمنها طاعة الله عز وجل، وأن هذا المنهج منهج من عند خالق الإنسان، منهج متناسب مع طاقتك، مع إمكاناتك تطبق ما فيه، أما حينما تتصل بأصل الجمال، حينما تتصل بالقوي، حينما تتصل بالغني، حينما تتصل بالرحيم، حينما تتصل بالحكيم، وتتخلق بالكمال الإنساني تشعر أنك حي، وأن الناس كما قال الله عز وجل:

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}

(سورة النحل الآية: 21)

إله يصف الناس هكذا:

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}

{وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}

(سورة النحل)

{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}

(سورة فاطر)

مرة التقيت بمندوب شركة، وحدثته قليلًا عن الله عز وجل، فقال لي بالحرف الواحد: هذه الموضوعات لا أهتم لها، ولا ألقي لها بالًا، ولا تعنيني لا من قريب ولا من بعيد، أنا يعنيني أشياء ثلاثة، امرأة جميلة، وبيت جميل، ومركبة جميلة، وانتهى الأمر، فما رأيت كلمة تصدق عليه كقوله تعالى:

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}

تجلس مع إنسان في أجمل قوام، ويرتدي أغلى الثياب، ويضع أغلى العطور، وثيابه مدهشة بجمالها، إذا حدثك بكلمتين تشعر أنه ميت، فالإنسان قبل أن يتكلم تؤخذ بمظهره، بقوامه، بثيابه، بأناقته، بحسن اختيار ألوانه، فإذا حدثك نسيت شكله وثيابه، فإذا عاملك نسيت كلامه،

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت