الآن نحن في مصطلحاتنا نقول: فلان المدير رسبه، مَن وقّع قرار الترسيب؟ المدير، هو وقعه، ودخل بالسجلات مع الراسبين، وفي العام القادم سيأتي واسمه مع الصف السابق، ليس مع الصف الجديد، فمن أصدر قرار الترسيب؟ المدير، من حيث التنفيذ، لكن من كان سبب الرسوب؟ الطالب، من حيث عدم الدراسة، فإذا قلت: الطالب رسب فهذا كلام صحيح، لأنه ما درس، وإذا قلت: الإدارة رسبته، هذا أيضًا صحيح، لأن الإدارة نفذت رغبته، لأنه ما درس، وما قدم امتحانًا.
{كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
(سورة النساء الآية: 78)
فعلًا، لكن؛ ما أَصابَكم من خير وشر فمن الله.
والشيء الآخر، من أنفسكم، لذلك قالوا: الجنة محض فضل، والنار محض عدل، هذه قضايا بالقضاء والقدر دقيقة جدًا، أنت حينما تعياها، أنت حينما تتيقن بها، وحينما تعرفها معرفة عميقة تتعامل مع الله تعاملًا واضحًا، الفعل فعل الله، والكسب كسبك.
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
لكن بعض العلماء وقف عند:
{كَسَبَتْ}
هذا فعل ثلاثي، كسب، أما اكتسب فعل رباعي، فإذا اتخذت قرارًا بفعل الخير فهذا القرار ينفذ فورًا، ويكتب لك الأجر فورًا، والقضية بسيطة جدًا، أما ـ لا سمح الله ولا قدر ـ إذا اتخذت قرارًا أن تأخذ ما ليس لك، أو أن تعتدي على من لا تحل لك، هذا الفعل اكتسب، خماسي، فيه ألف وتاء زيادة على كسب، معنى ذلك أن الله عز وجل يحذرك، وينذرك، ويضع لك عقبات، ويرسل من ينصحك، فإذا أصررت على قرارك عندئذٍ ينفذ،
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
لكن هناك ملمح آخر مهم جدًا في الموضوع، وهو أن الإنسان حينما يريد أن يأخذ ما ليس له، صاحب المال المعتدى عليه ما ذنبه؟ الله عز وجل ينسق، الله عز وجل قال:
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}