وحار العلماء في تفسير هذا الحديث، لكن من بعض المعاني التي تكون موضحة، أن الله سبحانه وتعالى فرد أعطى هذه الصفة للإنسان، فلك قزحيتان لا تشبهها قزحية أي إنسان آخر على وجه الأرض، قزحيتك هويتك، أعطاك رائحة جلد لا يشبهك فيها أحد، أعطاك نبرة صوت لا يشبهك فيها أحد، أعطاك بصمة إصبع لا يشبهك فيها أحد، أعطاك زمرة نسيجية لا يشبهك فيها أحد، أعطاك صفات كثيرة، أنت إذًا فرد، وأنت مخير، والله عز وجل مريد، وجعلك مريدًا، لك أن تأتي إلى هذا الدرس، ولك ألا تأتي، لك أن تصلي، ولك ألا تصلي، لك أن تصدق، ولك أن تكذب، لك أن تأخذ ما ليس لك، ولك أن تكتفي بما هو لك أنت مخير، والاختيار بديهي وفطري، والإنسان أحيانًا يأتيه خاطر شيطاني يفكر؛ أفعل أو لا أفعل، أحيان يأتيه إلهام ملائكي، يقول: أفعل أو لا أفعل، أنت مخير، لذلك كل شيء تفعله من حيث السبب يعزى إليك، ومن حيث الفعل يعزى إلى الله، كيف؟
للتقريب: غرفة فيها ثريا، مفتاحها في مكان سري، وإلى جانبك مفتاح، وأنت توهمت أن هذا المفتاح يفتح مصابيح هذه الثريا، التفت إلى هذا المفتاح، وأقبلت عليه، وضغطته، فتألقت الثريا، في جهة لا تراها، أنت نفذت اختيارك، أنت اخترت أن تشعل هذه الثريا، لكن المفتاح لا علاقة له بها إطلاقًا، ولا في أي اتصال بينه وبينها، لكن جهة تراقبك بيدها هذه الثريا، فلما أردت أن تتألق تألقت لك، فالفعل من اختيارك، والتنفيذ من جهة ثانية، فقيل لك: إياك أن تطفئها، وإن أطفأتها سأعاقبك، أردت أن تتحدى هذا الأمر، والتفت إلى المفتاح، وضغطته كي تنطفئ فانطفأت، فالذي أطفأها هو رأى إصرارك على إطفائها، وتحديك للأمر، فنفذ مشيئتك، فالفعل فعل الله، والكسب كسب الإنسان، والآية:
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
(سورة البقرة الآية: 286)