إحسانًا، فكل واشرب، وتزوَّج، وأسِّس عملًا، ونَل شهادة عُليا، وأنجب أولادًا وربِهِم، افعل ما تشاء من المباحات على شرط أن تعبد الله، أن تقف عند حدوده، أن تأتمر بأمره، أن تنتهي عما عنه نهى، أن تحبَّ الله ورسوله، لا يوجد في الدنيا حرمان ولكن يوجد تنظيم، كل الشهوات التي أودعها الله بالإنسان لها قنوات نظيفة، أية شهوةٍ أودِعَت في الإنسان لها قناةٌ نظيفةٌ تسري خلالها، فأنت حينما تعرف الله تفعل كل شيء لكن وَفْقَ منهجه.
المؤمن يتبع هوى نفسه وفق منهج الله أما الكافر فيتبع هوى نفسه بغير هدى من الله:
ورد آية بهذا المعنى عن إتباع الهوى بغير هدىً من الله:
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) }
(سورة القصص)
الكافر يتبع هوى نفسه من غير هدىً من الله، أما المؤمن فهو يتبع هوى نفسه وفق منهج الله، فالشهوات التي أودعها الله في الإنسان لها قنوات نظيفة:
{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ (58) }
القرية هي بيت المقدس في أرجح الأقوال:
{فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا (58) }
خضوعًا لله، عندما فتح النبي الكريم مكَّة المكرَّمة دخلها خافض الرأس، حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعًا لله عزَّ وجل:
{وَقُولُوا حِطَّةٌ (58) }
يا رب حُطَّ عنا ذنوبنا:
{نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ (58) }
للمذنبين:
{وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) }
ما أكثر من يُبَدِّل في القرآن قولًا غير الذي قاله الله عزَّ وجل:
قال تعالى:
{وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) }