ثمة إنسان من أهل الغنى، وله آلاف الدُّنمات، جاء من يهمس في أذنه أنك إذا تبرعت من آلاف الدنمات بدنم واحد لينشأ عليه بيت من بيوت الله اضطرت البلدية أن تنظم أرضك، وأن تجعلها مقاسم، فإذا كانت مقاسم تضاعف سعرها، وقد يكون صاحب الأراضي هذا لا يصلي إطلاقًا، ولم يدخل الدين في حساباته إطلاقًا، ولم يعرف الله طلاقًا، ولم يبتغِ الجنة إطلاقًا، لكنها فكرة تجارية، أنه إذا تبرع بدنم لمسجد تضطر البلدية أن تنظم أرضه إلى مقاسم، وإذا نظمت إلى مقاسم تضاعف ثمنها، أما الناس فيقولون: ما شاء الله! بارك الله به! محسن كبير، ماذا يعرفون؟ لذلك لست مؤهلًا أن تحكم على أحد إلا بحالة مستحيلة، أن يكون لك علم كعلم الله.
بعض الأمثلة من السيرة مأخوذة: رجل مع رسول الله في القتال، النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: إنه من أهل النار، هذا من إعلام الله له، وقد أصيب بجراح، وجاء بسيفه، ووضعه على الأرض، وانحنى عليه حتى قتل نفسه، أنت لا تعلم هذا الذي يفعل لماذا يفعل، لذلك:
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ... ) )
[متفق عليه]
أنا لا أجيب عن أي سؤال متعلق بتقييم شخص، أقول دائمًا: تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، وإياك أيها الإنسان، ثم إياك، ثم إياك أن تتورط في تقييم الأشخاص، لكن أن ترى إنسانًا شارب خمر أمامك، وتقول: هذا وليّ، لا، هذا أيضًا لعب بدين الله، هذا عاصٍ، لكنه قد يتوب، ويسبقك، وهذا ممكن، فلا تتكبر على العاصي، لعل الله يغفر له، أو لعل الله يحمله على التوبة، أو يسوق له شدة يحمله على التوبة، فيسبق الذي عيره بهذه المعصية، لذلك من أجمل ما ورد في بعض الأحاديث أنه ورد: