فهرس الكتاب

الصفحة 5447 من 22028

(( الذنب شؤم على غير فاعله؛ إن عيّره ابتلي به، وإن اغتابه أثم، وإن رضي به شاركه ) )

[أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس بن مالك]

ارتكب صديقك معصية، وأنت عافاك الله منها، مع أنك عوفيت من هذه المعصية، ولم تقترفها، لكن هذا الصديق اقترفها أمامك، فأنت أمام ثلاثة مزالق، أن تقول: فلان ارتكب هذا العمل الشنيع، أين عقله؟ فقد اغتبته، أو أن تقول: والله إنه لذكيّ، وقد حقق بعض أهدافه بطريقة أو بأخرى، فقد شاركته حينئذ في الإثم، وإن عيّرته بقولك: أين عقله، أين دينه؟ أين؟ أين؟ وأنت تظن أنك محصن فقد ابتليت بهذا الذنب مرة ثانية، لذلك ما قرأت كلمة لنبي كريم تعرض لإغراء النساء كسيدنا يوسف، قال:

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ}

(سورة يوسف)

أرأيت إلى هذا التواضع، أرأيت إلى هذا الافتقار إلى الله عز وجل؟

{وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ}

إذًا:

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}

دع الخلق لخالقهم

أرح واسترح، لا تقيّم الأشخاص أبدًا، إن رأيت إنسانًا يعصي الله أيضًا فينبغي ألا تنزلق إلى كلام العوام، وتقول: لعله وليّ، لا نعرف، هذا كذب، ولعب بدين الله، ويسبب إرباكًا في تقييم النفس، هذه معصية، والمعصية معصية، والطاعة طاعة، لكن نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، وأنت لست مكلفًا إطلاقًا أن تسبر أغوار نفسه، ولا أن تحلل، من أنت؟ هل أنت وصي عليه؟ أنت لست وصيًّا عليه، ولست وصيًا على أحد، أنت عليك من نفسك، وعليك أن تطيع الله عز وجل، وأن تتعرف إليه، دع الخلق لخالقهم.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت