احفظ هذه القاعدة: إن كان النص هو الذي يحكمك فأنت عاقل، وإن كان الواقع فأنت دون المستوى المطلوب، والذي يوقع الناس في شر أعمالهم أنّ الواقع حكمهم، ولم يحكمهم النص، على مستوى الصحة، لا تبتعد كثيرًا، قد يأكل الرجل ما يشتهي بلا مراعاة لسنه، ولا للدسم، ولا لنوع الطعام، ولا يمارس الرياضة، يعيش هكذا، فجأة يصاب بخثرة في الدماغ، تأتيه رسالة من أبعد بلد أن خفف وزنك، هذا الذي يتحرك بلا قيد ولا شرط، ولا قاعدة، ولا هدف، هذا إنسان يحكمه الواقع، وقد عطل عقله، لذلك الآية الكريمة:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ}
من المكلفين
{يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
لأن الطريق الجنة محفوف بالمكاره، وطريق النار محفوف بالشهوات،
(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بشهوة ) )
وإليك هذا المثل:
أنبوب طويل فيه مضخة، وفيه ثقب إلى جانب المضخة، هذا الثقب ثقب الشهوات، فإذا استخدمت المضخة فالماء يختصر الطريق، ويخرج من الثقب لأنه أهون طريق، أما إذا كان هذا الثقب مغلقًا، واستخدمت المضخة يصل الماء إلى نهاية الأنبوب،
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
لماذا؟
قال تعالى:
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
وقد تحدث كثيرًا على أن هناك وهمًا هو أقلّ من الشك، 30 %، والشك 50 %، والظن 90%، أو 80 %، لكن القطع 100 %، فالعلم مقولة مقطوع بصحتها 100 %، تطابق الواقع، عليها دليل، فإن لم يكن مقطوعًا بصحتها فهي وهم وشك وظن،
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}
وإن لم تطابق الواقع فهي الجهل، وإن لم يكن معها دليل فهو التقليد، والعلم ليس شكًا، ولا وهمًا، ولا ظنًا، ولا تقليدًا، ولا يناقض الواقع،
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}