لا تعبأ بالأكثرية، لا تعبأ بما يسميه العلماء الخطَّ العريضَ في المجتمع، لا تكن مقلدًا، لا تكن إمعة، تقول: أنا مع الناس، إن أحسنوا أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، لا تكن كذلك، ولكن كن حرًا، تحرك وفق قناعاتك، اعتمد الدليل، لا تقبل شيئًا من دون دليل، ولا ترفض شيئًا من دون دليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، فإنْ كنت ناقلًا فالصحة، وإن كنت مدّعيًا فالدليل، هذا الانطباع الأول.
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ}
من هم؟ البشر، بنو الإنسان، الذين كلفهم الله بعبادته، المخيرون، الذين أودعت فيهم الشهوات، الذين سُخرت لهم ما في الأرض والسماوات، الذين أُعطوا العقل، أُعطوا الفطرة، أُعطوا الشهوة، هؤلاء المكلفون، هم المعنيون بقوله تعالى:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
أيها الإخوة، لو تصورنا أنبوبًا طويلا، وله مضخة، لو أن ثقبًا في هذا الأنبوب قريب من المضخة، واستخدمت المضخة، فالماء يستسهل الثقب القريب، ويخرج منه، ولا يصل إلى آخره، وهذا شيء طبيعي.
لوازم الاستقامة على أمر الله
إن سبيل الله يحتاج إلى فهم، يحتاج إلى ترجيح العقل، يحتاج إلى ضبط الشهوة، يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى نفس طويل، يحتاج إلى أن تنقل اهتماماتك إلى ما بعد الموت يحتاج إلى إيمان، يحتاج إلى إرادة، لكن طريق الشيطان طريق سهل جدًا، كما ورد في بعض الأحاديث:
(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بشهوة ) )
[رواه أحمد عن ابن عباس]
يكفي أن تطلق بصرك، وأن تسترخي، وأن تأكل ما تشاء، وألا تدقق في الحسابات، أي شيء دخل إلى جيبك فهو لك، يكفي أخذ مبلغ ضخم بالكذب والاحتيال، وأن تمارس كل الشهوات من دون قيد أو شرط، هذا طريق النار،