يبدو أن هذه المفارقة بين الحق والباطل تقوي الحق وتصونه عن أن يخطئ، لو أنك في عمل، ولك منافس قوي، هذا المنافس يتصيد أعمالك، فلوجود هذا المنافس، لوجود هذا العدو، لوجود هذا الذي يتربص بك أنت حريص على ضبط أمورك، قد لا يكون الحرص على هذا الضبط إلا بوجود هذا المنافس، لذلك ينبغي أن تستسلم لحكمة الله، أراد الله أن يكون ثمة حق وباطل، وخير وشر، ومنصف وجاحد، ومحسن ومسيء، وصادق وكاذب، هذه يمكن أن نسميها الاثنينية، وفي الحياة يوجد اثنينية، إنسان صادق لا يكذب وإنسان كاذب لا يصدق، إنسان رجل مبدأ يضحي بالدنيا من أجل مبدأه وإنسان رجل مصلحة يضحي بكل مبادئه من أجل مصلحته، إنسان رجل شهواني وإنسان رجل رحماني، الشهواني يرى أن اقتناص الشهوة مغنمًا كبيرًا لا يفوته، والرحماني يرى أن معصية الله هي الطامة الكبرى ولا يسمح أن تقع نفسه في ثنياتها.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ}
قد تقول: المؤمن يخطئ ويصيب، لكن هذا النبي المعصوم عصمه الله من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، النبي إنسان قمة في الكمال، قمة في الإحسان، قمة في الوضوح، قمة في الرحمة، قمة في العدل، قمة في الإنصاف، ومع ذلك هذا الإنسان الكامل الذي وصل إلى قمة الكمال البشري له عدو من شياطين الإنس والجن.
هناك تناقض كبير بين الحق والباطل فهما لا يجتمعان: