فهرس الكتاب

الصفحة 5409 من 22028

إذًا في الأصل إن كنت ـ لا سمح الله ولا قدر ـ مع الباطل فأنت عدو للحق وأهله، شئت أم أبيت، إن كان الإنسان مع أهل الباطل، أو إن كان الإنسان مبطلًا، أو يؤمن بشيء غير صحيح، يؤمن بالشهوة لا بالمبدأ، يؤمن بالمصلحة لا بالقيمة، يؤمن بالدنيا لا بالآخرة، يؤمن بأن الحياة هكذا والقوي هو المتمتع بالحياة، وأن الحق مع القوي، وأن القوي تخضع له الرقاب، وقوله حق، وعدوانه حق، وسلمه حق، إن كان الإنسان مبطلًا يؤمن بالباطل فهو عدو للحق، والذي مع الحق لا يقبل أهل الباطل، لأن هناك تناقضًا كبيرًا بين الحق وبين الباطل، فهما لا يجتمعان، تمامًا لو قلت: ظلام ونور، لا يجتمعان، هذان شيئان متناقضان، وجود أحدهما ينقض الآخر، لذلك نبي كريم وهو في قمة كمال البشرية، ومع ذلك لا بد له من أعداء،

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا}

هناك قضية ولاء وبراء، فالمؤمن يوالي المؤمنين، يوالي منهج السماء، يوالي الأنبياء والمرسلين، يوالي قيم الحق، يوالي قيم الخير، يوالي السلام، لا يحب العدوان، أهل الباطل قد تجمع نخبتهم كبار مفكريهم، ويسألون: أيهما خير لنا الحرب أم السلم؟ يأتي الجواب: الحرب، لذلك تبني دولة غنية كل خططها على الحرب، فبالحرب تروج بضاعتهم، وتروج أسلحتهم، ويكون بيع الأسلحة بعقود إذعان لا بعقود مراضاة للتراضي، فحينما تبني أمة مجدها على إيقاع الآلام بالشعوب ونهب ثرواتها، فهذه أمة باطلة، من يقف معها؟ أهل الباطل، الذين يؤثرون مصالحهم على مبادئهم.

لذلك أيها الأخوة، لا تقلقوا، هي معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل، لكن لحكمة أرادها الله عز وجل في زمن من الأزمان يقوى أهل الحق وتكون الكلمة العليا لهم، وفي زمن آخر يقوى أهل الباطل وتكون الكلمة العليا لهم، وهذا مصداق قوله تعالى:

{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ (140) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت