هذا الفلاح، فأنت لما تكون بمقياس القرآن فالحًا وناجحًا وموفقًا ومتفوقًا، هذه السعادة الحقيقية.
لذلك أيها الأخوة، أهل الأرض لهم مقاييس، والله عز وجل في قرآنه مقاييس، بطولتك أن تكون ناجحًا لا في مقاييس أهل الأرض بل في مقاييس القرآن الكريم، مقاييس أهل الأرض المال يرفع صاحبه إلى أعلى عليين عند أهل الدنيا، الغني محترم جدًا، قد يكون مرتكبًا لكل المعاصي والآثام، لكنه محترم، والناس يهابونه، والقوي محترم جدًا، لكن عند الله المستقيم هو الذي يرقى عند الله، المستقيم الصادق، المخلص، العابد، الطائع، فأنت انظر، أنت متفوق على مقاييس من؟ طبعًا إذا كان المقياس هو المال فالأولون في هذا المقياس تجار المخدرات، لأنها أربح تجارة في الأرض، من مكان زراعة المخدرات لمكان بيعها تقريبًا ألفي ضعف، من مكان الزراعة إلى مكان البيع.
المؤمن هدفه واضح جدًا أن ينجو من عذاب النار وأن يتعرف إلى الله:
أيها الأخوة، قضايا العقيدة تحتاج إلى تأمل، الإنسان لا يمشي هكذا بلا تبصر، قال الله عز وجل:
{فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) }
(سورة التكوير)
إلى أين أنت سائر؟ من هو الشقي؟ الذي يعيش من دون هدف واضح، مرةً تلو المرة أؤكد هذه الحقيقة، ثلاثة في المئة من بني البشر لهم أهداف واضحة، وبقية الناس يعيشون هكذا على هامش الحياة، أما المؤمن فهدفه واضح جدًا، هدفه أن ينجو من عذاب النار أولًا، هدفه أن يتعرف إلى الله، هدفه أن تأتي حركته مطابقة لمنهج الله، هذا كله أيها الأخوة حول هؤلاء الشاردين الذين يستفزون الأنبياء، يطلبون المعجزات وهو مقيمون على شهواتهم وانحرافاتهم ونزواتهم، ومهما بحثوا وقلبوا القرآن فليس في صالحهم،
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}
الآن: