فهرس الكتاب

الصفحة 5398 من 22028

هذه الحياة دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، لقد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.

السعادة الحقيقية أن تكون بمقياس القرآن فالحًا وناجحًا وموفقًا ومتفوقًا:

أخواننا الكرام، المؤمن متوازن، المؤمن يعاني في الدنيا ما يعاني، وقد تكون معاناته أشد، لأن الجاهل كما قيل:

ذو العاقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

أنا أضرب مثلًا بطالب يشكو لقريبه صعوبة المدرسة، وشدة المعلم، وكثرة الوظائف، وأبوه قاسٍ جدًا، وأبوه يطمح أن يكون الأول على زملائه، والمعلم لا يرحم، والكتب صعبة جدًا، وكلِّف بأعمال في البيت، يشكو لصديق أو لقريبه متاعب لا تنتهِي، هذا الشاب مرشح أن يكون في أعلى مكانة في المجتمع، وله أب كبير، وعالم، وتربوي، يهيئ له مستقبلًا مشرقًا، لكن الطريق صعب والدراسة صعبة، فشكا لقريب له لا يقرأ ولا يكتب، أُمي، يستيقظ الظهر، يمضي الوقت في اللعب، في لعب النرد، يسهر إلى ساعة متأخرة، لا يصلي، ولا يصوم، ومن أولاد الأزقة، قال له: أنا ما عندي مشكلة، فعلًا ما عنده مشكلة، هو نفسه مشكلة.

أنت عندما تمشي في طريق الإيمان عندك متاعب كبيرة جدًا، لكن هذه متاعب مقدسة، متاعب تزكية النفس، متاعب معرفة الحق، متاعب الالتزام بالشرع، متاعب السعي للآخرة، متاعب أن يكون إيمانك قويًا، متاعب أن تزكو نفسك، لا تحقد، لا تتكبر، تزكية النفس أعظم عمل في الأرض، الدليل ثلاث آيات، أو أربع آيات في القرآن كله:

{أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) }

(سورة الأعلى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت