فهرس الكتاب

الصفحة 5397 من 22028

لو حاسبنا أنفسنا في سهرة، في جلسة، ما الذي تقوله؟ لو حاسبنا أنفسنا في جوارحنا، لو حاسبنا أنفسنا في منطقنا، لو حاسبنا أنفسنا في علاقاتنا، لو حاسبنا أنفسنا في كسب أموالنا، لو حاسبنا أنفسنا في إنفاق أموالنا، لو حاسبنا أنفسنا في غفلتنا عن هذا اليوم، هذا اليوم أيها الأخوة يأتي على من غفل عنه كالصاعقة، وهذا اليوم يأتي على من استعد له كيوم عرسه، الموت عرس المؤمن، الموت تحفة المؤمن.

مرة ضربت مثلًا، المثل هكذا: إنسان فقير جدًا، لكن يتمتع بذكاء من أعلى مستوى، عُرض عليه عرضٌ: إذا جاء بأعلى شهادة في اختصاص معين، ولتكن الدكتوراه، سيكون في أعلى منصب في بلده، ولوازم أعلى منصب أن يكون له بيت فخم جدًا، مركبة فارهة، يتزوج أجمل امرأة بحسب مقاييس العصر، ذهب إلى بلد غربي وهو فقير، لا يملك من الدنيا شيئًا، عمل حارسًا، عمل موظفًا في مطعم يغسل الصحون ويدرس، أمضى ثماني سنوات من أصعب ما أمضى في حياته، دراسة، ودوامًا، وتحضيرًا، وإتقان لغة، وكتابة موضوعات، وحضور محاضرات، وحراسة في الليل، وعملًا شاقًا بالمطعم، إلى أن انتهت الأعوام الثمانية، وقد نال الشهادة، وصدّقها، وقطع تذكرة العودة، وتوجه إلى المطار، ووصل إلى الطائرة، ووضع رجله على سلم الطائرة، أليست هذه اللحظة أسعد أيام حياته؟ هكذا الموت للمؤمن.

كل الدنيا تعب، ونصب، وصبر، وعبادات، ودعوة، وصراع بين الحق والباطل، وأعداء للدين، والزوجة، مسؤولية، ومشكلات، والأولاد يحتاجون إلى تربية، وكسب المال صعب، والإنفاق أصعب، ومشكلات لا تعد ولا تحصَى، نتابع حياتنا، ساعة تقلق من أنفلونزا الطيور، ساعة تقلق من تهديدات الأجانب، ساعة تقلق من ارتفاع الدولار، ساعة تقلق من أمراض لا تعد ولا تحصَى، هكذا الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت