فهرس الكتاب

الصفحة 5396 من 22028

أيها الأخوة الكرام، من شأن العاقل أنه لا يندم أبدًا، والذي يندم ليس عاقلًا، فلذلك قالوا:"ما كل ذكي بعاقل"، فقد تحمل أعلى شهادة، وقد تتفوق بذكاء لمّاح، ولكن الإنسان الذي لم يعرف الله، وما عرف سر وجوده ولا غاية وجوده، لا يعد عاقلًا، قد يكون ذكيًا، ولكن لا يعد عاقلًا، المجنون من عصا الله، المجنون من غفل عن أخطر لحظة في حياته، إنها مفارقة الدنيا، وهذه النقلة المخيفة من كل شيء إلى لا شيء فيما يبدو، ولا إلى لا شيء، إلى كل شيء سلبي، من كل شيء إلى لا شيء فيما يبدو، من بيت قد يكون ثمنه مئة مليون إلى قبر، من ثروة طائلة إلى قبر، من مكانة اجتماعية إلى قبر، من تمتع بكل أنواع الشهوات إلى قبر، لذلك أعقل عقلاء الأرض هو الذي يعُدّ لهذه الساعة التي لا بد منها.

أقول: لكن أيها الأخوة، والله ليس على وجه الأرض في الستة آلاف مليون إنسان رجل أغبى ولا أحمق ممن لا يدخل الله في حساباته، هذا الذي يؤذي عباد الله، يسفك الدماء، ينهب الأموال، يعتدي على الأعراض، يكذب، يدجل، هذا في نظر أهل الحق أغبى أغبياء الأرض،

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}

هم في طغيان، والطغيان مجاوزة الحق، وحينما يتصل الإنسان بالله عز وجل فله مقياس، معه مقياس دقيق لا يستطيع أن يتجاوز حده ولا في قتل نملة، ولا في ابتسامة ساخرة.

الموت عرس المؤمن:

السيدة عائشة قالت عن أختها قصيرة، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ ) )

[الترمذي وأبو داود عن عائشة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت