(( يا عِبادي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا على أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ منْ مُلْكِي شَيْئًا؛ يا عِبادي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُِمْ كانُوا على أتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ ذلكَ في مُلْكي شَيْئًا؛ يا عِبادِي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا في صَعيدٍ وَاحدٍ، فَسألُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مِنْهُمْ ما سألَ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلاَّ كما يَنْقُصُ البَحْرُ أنْ يُغْمَسَ المِخْيَطُ فِيه غَمْسةً وَاحدَةً ) )
[رواه مسلم عن أبي ذر]
ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام، وأدق ما في الحديث:
(( فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) )
[رواه مسلم عن أبي ذر]
اجعل هذه الفقرة الأخيرة شعارًا لك:
(( وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) )
لا تعتب على الظروف، ولا تعتب على أحد، ولا تعتب على ما في الأرض من طواغيت، اعتب على نفسك بحيث أنك إذا سرت إلى الله كان كل شيء في خدمتك، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟
أنت حينما تؤمن تحقق مصالحك في الدنيا والآخرة، أنت حينما تؤمن تحقق السعادة التي خلقت من أجلها، القضية واضحة.
العاقل لا يندم أبدًا:
أيها الأخوة:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا (46) }
(سورة فصلت الآية: 46)
أنت تعيش حياة محدودة، إن أمضيتها في طاعة الله استحق الإنسان جنة الله عز وجل، استحق الأبد، وإن استمتع في سنوات محدودة ثم جاءه الموت وهو على معصية، أو على كفر، أو على شرك، أو على جريمة يقترفها بحق البشرية دخل النار إلى أبد الآبدين.