هو مشرك، محدود، والدليل غير محدود، وهو قد عبد إلهًا غير الله، عبد حجرًا، عبد شمسًا أو قمرًا، والآن عبد بشرًا، الآن ما الفرق بين المشركين في قديم الأزمان والمشركين المعاصرين؟ المشركون في قديم الأزمان عبدوا حجرًا، أو عبدوا مدرًا، أو عبدوا شمسًا، أو قمرًا، الآن عبدوا أشخاصًا، والآن هناك جهة قوية تُعبَد من دون الله، جهة قوية يؤلّهها البشر، فهذا الخضوع لجهة أرضية دليل ضعف التفكير، ودليل محدودية الأفق، هذا الذي تعبده من دون الله تسبّه أنت فينتقم منك فيسب الإله العظيم الذي خلق السماوات والأرض، وربما منع الناس من أن يستزيدوا من هذا الدين العظيم، بل ثمة أعمال كثيرة كانت متاحة وميسورة فإذا بها تُمنَع منعًا باتًا، إذا بها تُحظَر على المسلمين، فأنا لا أدعو إلى عدم الغيرة، وعدم الاندفاع، وعدم الجرأة، ولكن أدعو إلى التبصر، وأدعو إلى أن تكون سلم المؤمنين واحدة، وحربهم واحدة، ينبغي أن يجتمعوا، والشيء المؤسف أشد الأسف أن الذين شردوا عن الله عز وجل اجتمعوا على رأي واحد، ورجل واحد ينطق باسمهم، دول متعددة كثيرة كانت بينها حروب لا تنتهِي، لهم قوميات، لغات، وثقافات مختلفة، لكن مصلحتهم تقتضي أن يجتمعوا فاجتمعوا، ودخلوا في منظومة واحدة، وصاروا ينطقون بلسان رجل واحد، والمسلمون في الأرض مليار وأربعمئة مليون، إلههم واحد، ودينهم واحد، وقرآنهم ومبدؤهم واحد، ولغتهم واحدة، ومع ذلك فكلٌ يدعي أنه يمثلهم، وهم جميعًا في حيرة وفي تمزق، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( أنت على ثغرة من ثغر الدين فلا يؤتين مِن قِبلك ) )
[سلسلة الأحاديث الضعيفة]
كل مسلم هو في الحقيقة سفير للمؤمنين،
(( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتينّ مِن قِبَلك ) )
كل مسلم له موقع، هذا موقع يعد مركزًا حدوديًّا، أخطر ما يفعله المسلم أن يسمح للعدو أن يخترق بلاد المسلمين من جهته.