فهرس الكتاب

الصفحة 5374 من 22028

ما معنى ذلك؟ إياكم أيها الأخوة أن تفهموا فهمًا ما أراده الله، أن الله عز وجل أجبرهم على الشرك، سبحانه وتعالى أن يفعل ذلك، لكن الله أعطاهم الخيار، هم لم يشركوا عنوة، بل أشركوا باختيارهم الذي منحه الله لهم، فيمكنك تقييد إنسان بقيد، ما عنده خيار، لكن أنت منحته الاختيار، معنى الاختيار أنه بإمكانه أن يكفر أو أن يؤمن، بإمكانه أن يصدق أو أن يكذب، بإمكانه أن يستقيم أو أن ينحرف، بإمكانه أن يرحم أو أن يقسو، الإنسان فقط والجن مخيرون، وما سوى ذلك فمسيَّرون، الكون كله مسير، المادة كلها مسيرة، الحيوان كله مسير، الملك كله مسير، ليس هناك مخلوقات مخيَّرة إلا الإنس والجن، معنى مخير أي أنه يفعل ما يريد، فهذا الذي أشرك، وهذا الذي كفر، وهذا الذي قتل، وهذا الذي زنى، وهذا الذي سرق، هؤلاء هل فعلوا هذا تحديًا لله؟ لا، هو الذي سمح لهم أن يختاروا.

{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) }

(سورة الأنفال)

معنى

{سَبَقُوا}

أي أنهم فعلوا شيئًا ما أراده الله أو أنهم يستطيعون التفلت من عقاب الله؟ هم في قبضته.

{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) }

(سورة الأعراف)

المتانة مقاومة قوى الشد، والقساوة مقاومة قوى الضغط، فكأن هذا الإنسان مربوط بحبل متين، مهما قوي، مهما تغطرس، في أية لحظة هو في قبضة الله.

سمعتم عن الغرب كيف تغطرس، وتأله، والله مرة سمعت في ندوة جنديًا في دولة معتدية، يقول: أنا الرب، أنا الإله، كيف؟ قال له: أنا أقرر إبقاء هذا الإنسان حيًا أو أقتله، معي صلاحية، عدّ نفسه إلهًا.

لكن لما وقف سعيد بن جبير أمام الحجاج، وقال له الحجاج: إنني سأقتلك، قال له: والله لو آمنت أن قتلي بيدك لعبدتك من دون الله، ولكن الذي ينهي حياتي هو الله، وقد يكون هذا الإنهاء على يديك، لكن الذي ينهي حياتي هو الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت