فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 22028

حقيقة الحياة الدنيا أن الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، الرخاء مؤقَّت والشقاء مؤقَّت، كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كلما دخل دار الخلافة يتلو دائمًا آية من كتاب الله وكأنها [آية الشِعَار إن صحّ التعبير] ، وهي قوله تعالى:

{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) }

(سورة الشعراء)

الغفلة وطول الأمل من أشدِّ الأمراض خطورةً على المؤمن:

قد تملك، قد تصل إلى أعلى منصب في العالَم وتستمتع به أشدَّ الاستمتاع، الدنيا كلُّها بين يديك، كل مالها، ونسائها، وطعامها، وشرابها، وقصورها، ومُتَعِها بين يديك، ولكن قد تأتي ساعةٌ تخفق جميع العمليَّات ولا بد من لقاء الله عزَّ وجل، فبمَ تلقى الله عزَّ وجل؟

(( يا بشير لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة؟ ) )

[أحمد عن بشير بن الخصاصية]

هذا الموت الذي قُهِرَ الإنسان به ـ سبحان من قهر عباده بالموت ـ كل مخلوقٍ يموت؛ صحيح ومريض، قوي وضعيف، ملك ونبي، مُجرم، فقير وغني، كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت، و:

الليل مهما طال فلا بدَّ من طلوع الفجر

والعمر مهما طال فلا بدَّ من نزول القبر

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يومًا على آلةٍ حدباء محمولُ

فإذا حملت إلى القبور جنازةً فاعلم بأنَّك بعدها محمولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت