{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33) }
(سورة المؤمنون:"33")
الدنيا لها وضع خاص، قد تجد:
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ) )
[مسلم والترمذي عن أبي هريرة]
وقال:
{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ (55) }
(سورة التوبة:"55")
الدنيا دار ابتلاء وليست دار استقرار، ليست دار جزاء، الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء، هناك غني وفقير، هناك جميل ودميم، وهناك ذكي وأقل ذكاء، هناك صحيح ومريض، هذه الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء، العبرة أن تنجح في مادَّة امتحانك مع الله، هذه هي العبرة.
مادَّة امتحانك مع الله ما أنت فيه من إيجابيَّات ومن حظوظ مُنِحْتَ إيَّاها أو حُرِمْتَ منها:
الفتاة التي وهبها الله مسحةً من الجمال، نجاحها في أن تكون لزوجها فقط، وأن تكون متواضعةً لزوجها، وأن تكون ذات تَبَعُلٍ جيدٍ لزوجها وأولادها، أما إذا مْنَحْت المرأة بعض الجمال وتطلعت إلى عملٍ في الحقل الفني كي يستمتع بجمالها كل الناس، هذه رسبت وتلك نجحت، وقد تكون امرأةٌ ذات جمالٍ متوسِّط، أو أقلَّ من وسط؛ لكنَّها صائمةٌ مصليَّةٌ، تائبةٌ عابدةٌ، راكعةٌ ساجدةٌ، تحسن تبعُّل زوجها وأولادها، هذه نجحت في امتحان الجمال المتوسِّط، هذا من حيث الجمال.
من حيث المال، الغني له امتحان مع الله والفقير له امتحان، القوي له امتحان والضعيف له امتحان، الصحيح له امتحان والمريض له امتحان، مادَّة امتحانك مع الله وما أنت فيه، مادَّة امتحانك مع الله ما أنت فيه من إيجابيَّات، من حظوظ مُنِحْتَ إيَّاها، وما حُرِمْتَ منه مادَّة امتحانك مع الله:
{إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) }
(سورة الدخان)