فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 22028

أيها الأخوة كلام دقيق، الإنسان حينما يُدْهَش، أو حينما يندم يكون قد استعمل عقله استعمالًا غير صحيح، هل الموت مفاجأة؟ أبدًا، الموت مصير كل حي، ما الفرق بين المؤمن وغير المؤمن؟ المؤمن يستعدُّ له طوال حياته، طوال حياته يستعد له فإذا جاء الموت لا يُفاجأ، ولا يندم على ما فعل، يقول سيدنا علي:"والله لو علمت أن غدًا أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي"، وصل إلى أعلى درجة، فأنت حينما تفاجأ بشيء، أو حينما تندم على شيء، معنى ذلك أن العقل لم يستعمل بشكل جيِّد، أهل الدنيا في غفلة، أكبر مرض يصيب الناس الغفلة عن الله، يعيش وقته، إذا مال الناس إلى الشهوات يميل معهم، مال الناس إلى متعٍ رخيصة يميل معهم، وضعوا الصحون يضعها، ألبسوا نساءهم هذه الأزياء يفعل كما يفعلون، هذا الإنسان الذي يعيش لحظته بلا تفكير ويغفل عن هذه الساعة التي لا بد منها؛ ساعة المصير، هذا إنسانٌ أحمق، إنسان غافل:

{وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) }

(سورة الأعراف)

الغفلة وطول الأمل من أشدِّ الأمراض خطورةً على المؤمن.

النعمة الأولى التي أنعم الله بها على بني إسرائيل أنه بعثهم من بعد موتهم:

إذًا وصلنا في موضوع الحظوظ إلى أنها موزَّعةٌ في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزَّع في الآخرة توزيع جزاء.

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) }

يعد الله عزَّ وجل لبني إسرائيل النِعَمَ التي أنعم بها عليهم ويذكرهم بها، من هذه النِعَم؛ النعمة الأولى ـ في هذا الدرس طبعًا ـ أنه بعثهم من بعد موتهم، الله تعالى لا يدمِّر من أول خطأ ولا يُهلك من أول خطأ إنه يعفو.

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (53) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت