فهرس الكتاب

الصفحة 5346 من 22028

والله الآن يا أخوان، الحق واضح وضوحًا لا يوصف، في الخمسينات كان الحق يمثل اللون الأبيض، والباطل اللون الأسود، وهناك عشرة آلاف لون رمادي بينهما، فالناس تائهون في هذه الألوان التي بين الأبيض والأسود، الآن سبحان الله! إما ولي، وإما إباحي، إما مؤمن مستقيم، وإما ملحد، الآن الوضع آخذ حالات حادة، حادة جدًا، إما فتاة تكاد تخرج من كل ثيابها ولا تعبأ بشيء، أو فتاة لا يبدو منها شيء، الأولى تبحث عن المتعة الرخيصة، الأولى متفلتة، والثانية تبحث عن مرضاة الله عز وجل، الأمر واضح جدًا، والعالم أصبح صغيرًا جدًا، كل شيء واضح مع أن الآن الضلال كبير، وقوي، بالمقابل الهدى كبير وقوي، فلذلك:

{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ}

ـ الآن ـ

{فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

(سورة البقرة الآية: 256)

وقال:

{إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) }

(سورة فاطر)

النبي مبلِّغ فقط، أنت إما أن تستجيب أو لا تستجيب، وأنت مخير فيما أنت مكلف به، والله عز وجل لا يتدخل تدخلًا مباشرًا في إرادتك، تماما مثل كرة، ليس لنا أن نمسكها بيدنا ونضعها في محل معين، ولا أن ندفعها إلى مكان معين، لمس الكرة ممنوع، لكن نحن نعمل لها مسطحًا مائلًا، نرغبها بالإيمان، إذا كانت معصية يصبح مسطحًا صاعدًا، نحن نعمل ظرفًا محيطًا بها يكرهها بالمعصية، وظرفًا محيطًا بها يحببها بالإيمان، الله قال:

{اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}

(سورة الحجرات الآية: 7)

يشدك إلى الدين معاملة الله لك بعد أن اصطلحت معه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت