فهرس الكتاب

الصفحة 5345 من 22028

والله أيها الأخوة، الذي يرتكب خطأ، أو معصية، أو حماقة، ثم يلعن الشيطان مثله تمامًا كإنسان يرتدي أجمل الثياب البيضاء في الصيف، والثياب مستوردة وغالية جدًا، أناقة ما بعدها أناقة، ورشاقة ما بعدها رشاقة، إذا هو يسقط في حفرة فيها مياه آسنة، مياه المجاري، سوداء، يخرج من هذه الحفرة، ويتجه لتوه إلى المخفر ليشتكي على شخص ما، فقال له الشرطي وهو يكتب الضبط: هو دفعك إلى هذه الحفرة؟ قال: لا والله، حرام، ما دفعني، لماذا تشتكي عليه إذًا؟ لعله شهر في وجهك مسدسًا، وأجبرك على أن تنزل؟ لا والله لم يفعل هذا، أيضًا حرام، هناك ملائكة تحاسبني، لماذا تشتكي عليه؟ هل دفعك؟ لا والله، لا دفعك ولا أجبرك، لماذا تشتكي عليه؟ قال له: قال لي انزل فنزلت، هذا يحتاج إلى حَجْر السفاهة، هكذا الشيطان:

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}

وأنا أيها الأخوة، أعتقد ومعي أدلة في القرآن كثيرة أن لا أحد يستطيع أن يضل أحدًا، إلا أن الذي يتبين أن زيدًا أضل عبيدًا، عبيد عنده استعداد للضلال، ويرغب في الضلال، فكان ضلاله بسبب كلمة فلان، أحيانًا طالب في صف يستطيع أن يوسوس للصف كله، لكن لا يستجب له إلا من كان على شاكلته فاسدًا، الإنسان مخير،

{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ}

النبي مبلِّغ فقط وأنت إما أن تستجيب أو لا تستجيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت