أنت لاحظ بيتك، أنت جالس في غرفة، لكنك محيط بهم، طبعًا تعرف غرفة النوم، وغرفة الاستقبال، وغرفة الطعام، وغرفة الأولاد، تعرف المطبخ، والحمام، والمرافق، أنت جالس بمكان محدود لكنك أحطت بكل ما في البيت علمًا، وتعرف ما في البيت إما عن طريق الصوت، أو عن طريق الرائحة، إذا هناك شيء له رائحة، فتعرف.
الذي أريد أن أقوله لكم: أن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن تحيط به، هو لا نهائي،
{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}
ولكن العقول تصل إليه، تمامًا كما لو ركبت مركبة واتجهت إلى الساحل، هذه المركبة تصل بها إلى الساحل، لكنك لن تستطيع أن تمخر بها عباب البحر، العقل يقف.
لذلك قالوا: لا يعرف الله إلا الله، والعجز عن إدراك الإدراك إدراك، وعين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به.
الله تعالى معنا في كل حركة وسكنة ولا تخفى عليه خافية:
{وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
ما علاقة اللطيف الخبير بالآية؟ هو موجود، لو أن إنسانًا صاحبك لا تحتمله، الله معك، في خلوتك، وفي جلوتك، وفي سرك، وفي علانيتك، الآية الكريمة:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) }
(سورة الشعراء)
هو معك، لكنه لطيف، معك ويراقبك، ويعلم ما تقول، وما تنطق من كلمة إلا هو يعلمها، ولا تأتيك خاطرة إلا وهو يعلمها.
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) }
(سورة الأنفال)